حسن حنفي
527
من العقيدة إلى الثورة
ان اثبات الأصلح يعنى أن الله يفعل الخير دون الشر أي أنه يرعى مصالح العباد ولا يضرهم . فهو من هذه الناحية تفاؤل وخير وبراءة وطهارة في حين أن نفيه نظرة شريرة إلى العالم وتصور لله على أنه شرير يفعل الشر ويضر بالناس . لذلك كان النفي أقرب إلى التنزيه . ولا يعنى النفي أي نقص في عواطف التأليه بل وضعا لها على أساس انساني من أجل الابقاء على مصلحة الانسان . ويتعدى الامر أحيانا إلى فرض الأصلح على عواطف التنزيه فتحدد القدرة المطلقة بفعل الأصلح وهو ما عبر عنه الأصوليون من قيام الشرع على المصالح العامة دون تشخيص للقدرة ، والحديث عن حكمة الشرع وليس عن شخص الشارع . وما دام الأصلح تعبيرا عن موقف الانسان وممارسته لحريته وعقله فإنه يكون تعبيرا عن قانون عام مثل قانون الاستحقاق . والقانون ثابت من وجهة نظر الانسان . ومن حق الانسان أن يعيش في عالم يوجهه العقل ويحكمه القانون . أما من وجهة نظر صاحب السلطة والتشريع
--> يلقى في النار من ليس من أهل النار . ويروى ابن الراوندي أن النظام كان يقول أن تنعيم أهل الجنة أصلح لهم من الفناء والموت فإذا قيل له أيقدر الله الّذي خلق أهل الجنة أن يميتهم وقد علم تنعمهم واحياءهم أصلح لهم من الفناء والموت حتى يبقى وحده كما كان وحده ؟ قال ، هذا محال ، الانتصار ص 17 - 18 ، وعند النظام والجاحظ وعلى الاسوارى لا يقدر أن يزيد في عذاب أهل النار ذرة ولا أن يخرج أحدا من الجنة أو أن يدخل أحدا النار ممن ليس فيها . لو وقف الطفل على شفير جهنم لم يكن قادرا على القائه فيها وقدر الطفل والزبانية على ذلك ، الفرق ص 133 - 134 ، ولا يجوز وصفه بالقدرة على ادخال أحد أهل النار الجنة ولا على ادخال أحد من أهل الجنة النار ولا على اخراج أحد من أهل النار منها وعلى اخراج أحد دخل الجنة عنها ولا على إماتة أحد من أهل الدارين وان كان هو الّذي أحياه ولا على الزيادة فيما يجازيهم به ولا على النقصان ، ( نقلا عن ابن الراوندي ) ، الانتصار ص 26 - 27 ، أحالوا أن يوصف الباري بالقدرة على عذاب المؤمنين والأطفال والقائهم في جهنم ، مقالات ج 2 ص 209 ، وعند معتزلة بغداد خلود أهل النار في الاغلال والانكال أصلح لهم من الخروج من النار وكذلك الأصلح للفسقة في دار الدنيا أن يلعنهم الله ويحبط أعمالهم ويحبط ثواب أقربائهم إذا اخترموا قبل التوبة ، الارشاد ص 287 .